السيد عبد الأعلى السبزواري

342

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مفاتيح تلك الأقفال الشراب » . وقد ألف العلماء في كلّ واحد من الخمر والميسر كتبا مستقلة تشتمل على فوائد جليلة من شاء فليرجع إليها . وتحريمهما لا يختص بهذه الشريعة بل حرّمتهما جميع الأديان الإلهية ففي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) : « ما بعث اللّه نبيا قط إلا وفي علم اللّه أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما ، إنّ الدّين إنّما يحوّل من خصلة إلى أخرى ، فلو كان ذلك جملة قطع بهم ( بالناس ) دون الدّين » . ونحن نتكلّم في هذا البحث عن الجانب الخلقي للخمر وتأثيرها في الصفات الخلقية للإنسان إجمالا . من المعلوم أنّه لم يخلق اللّه جلّ جلاله خلقا أعزّ وأشرف لديه من العقل الذي جعله مدار إنسانية الإنسان ، وبه امتاز عن سائر المخلوقات وفاق به عليها ، وهو مناط التكليف ، وعليه يدور الثواب والعقاب ، كما أنّ به يقوم الجزاء في يوم الحساب . وتدل على ذلك الأدلة الكثيرة العقلية والنقلية فكلّ ما يضاد العقل وينافيه ، أو يسلبه ويعاديه يكون من أبغض الأشياء لدى اللّه وجميع الأنبياء والمرسلين والملائكة أجمعين ، والخمر لا أثر لها إلا ذلك ، فهي أم الخبائث كما كنّاها به نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد لعن شاربها : فعن الصادق ( عليه السلام ) : « من شرب جرعة من خمر لعنه اللّه وملائكته ورسله والمؤمنون » . ومن غير المعقول أن يرتكب عاقل ملتفت أم الخبائث ، وما يزيل النظم والانتظام عما يصدر منه من أعمال جوارحيّة وأفكار جوانحيّة ، فعدّ شرب الخمر من المقبّحات العقلية أولى من عدّه من المحرّمات الشرعية ، مع أنّهما متلازمان كما ثبت في محلّه ، ويدل على ذلك قول الأئمة الهداة : « إنّ اللّه حرّم الخمر لفعلها وفسادها » .